الخليج العربي بين مواجهات الماضي وتحديات ٢٠٢٣
مما لا شك فيه أن منطقة شبة الجزيرة العربية والدول المطلة على الخليج العربي تواجه منذ تأسيسها كدول مستقلة تحديات كبيرة ومطبات كثيرة تعيق تقدمها وتطورها وفي أحيان كثيرة حتى تمتين علاقاتها مع دول أخرى!
في بداية أستقلال أغلب دول الخليج العربي وحتى بداية التسعينيات واجهت هذه الأمارات والممالك الجديدة والفتية في الساحة الدولية صعوبات كبيرة خاصة في فترة الحماية البريطانية بالبداية وحتى نشوء الصراع الفكري والسياسي والاقتصادي والعسكري الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية من جهه والأتحاد السوفيتي من جهة أخرى وتواجد طرفين فقط في هذا الصراع راجع لتراجع نفوذ بريطانيا خاصة بعد الحرب العالمية الثانية.
هذا الصراع قسم العالم الى قسمين قسم أول يتبع الرأسمالية الأمريكية وقسم ثاني يتبع الأشتراكية السوفيتية ولا شك ان دول الخليج العربي لم تستثنى من هذا التقسيم العالمي الذي قسم العالم لمعسكرين اشتراكي ورأسمالي أثر على سياساتها الخارجية وعلاقاتها مع الدول الكبرى وأصبحت منطقة شبه الجزيرة العربية ساحة للصراع بين النفوذين السوفيتي والأمريكي سواء في دعم ثورات شعبية كما حصل في سلطنة عمان فيما يسمى بثورة ظفار المعادية لحكومة السلطنة العمانية بقيادة السلطان سعيد بن تيمور والتي أمتدت حتى تقلد السلطان قابوس بن سعيد وهذه الثورة كانت مدعومة من الاتحاد السوفيتي.
كذلك واجهت دول المنطقة الخليجية خطر جمهورية اليمن الجنوبي التي كانت مدعومة من الاتحاد السوفيتي وسقطت بسقوطه، حيث قام اليمن الجنوبي بالدخول بحرب حدودية مع المملكة العربية السعودية في عام١٩٦٩م حيث هاجم اليمن الجنوبي الحدود السعودية والتي سميت بحرب الوديعة (أسم المركز الحدودي السعودي) وأنتهت الحرب بأنتصار السعودية وأستعادتها للسيطرة على هذا المركز الحدودي.
نأتي الى المواجهات الصهيونية والتي تعتبر خطر أزلي وتحدي وجودي لأغلب دول الخليج العربي حيث واجهت دول المنطقة الخليجية الاعتداءات الصهيونية على الدول العربية مما جعلها تبذل كل ماتملك من مال ودماء من أجل حماية الدول العربية وسلامة الأقصى الشريف وهذا التحدي جعل دول الخليج تتخذ سياسة حظر بيع النفط في عام ١٩٧٣ على الدول الغربية وأولها الولايات المتحدة الأمريكية لتدفع لأجبار الكيان الصهيويني على الأنسحاب من الأراضي العربية المحتلة في حرب ١٩٦٧م وأستخدم الحظر كسلاح أيضاً لمواجهة الصراع العسكري مع الكيان الصهويني والدول الداعمة لهذا الكيان والذي ادخل دول الخليج في صراع غير مباشر مع أمريكا التي تعتبر من الدول الفاعلة والكبرى في الصراع العالمي.
نهاية السبعينيات شهد هذا الاقليم (دول الخليج العربي) الثورة الايرانية التي أسقطت الملكية في ايران وتحول هذه المملكة الى جمهورية يقودها قائد يسعى لتصدير الثورة الى كل دول المنطقة وأولها دول الخليج العربي والتي عانت من أعمال ارهابية في مناطقها أرتبطت بجمهورية ايران كتفجيرات المقاهي في الكويت في فترة الثمانينات والتي أرتبط مرتكبوها بطهران وايضاً واجهت دول الخليج الحرب الإيرانية العراقية حيث ساهمت دول الخليج في حفظ حدود دول المنطقة وذلك بدخول العرب كطرف رئيسي وذلك بمساعدة العراق بالمال والعتاد.
هناك العديد من التحديات واجهتها دول الخليج العربي منذ بداية استقلالها وحتى بداية التسعينات منها الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت والذي شكل اعتداء صارخ على ماتبقى من وحدة عربية والذي كان بمثابة بداية لوجود قوات اجنبية تتمثل غالبيتها بقواعد أمريكية وبريطانية في أغلب دول المنطقة مما جعل المنطقة تدخل في صراع مع الدول التي تخالف سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
نأتي الى بداية الألفية الثالثة حيث دخلنا مرحلة ما يسمى بالحرب على الأرهاب والتي واجهت به دول الخليج العربي تحدي خطير ومحوري نجحت دول الخليج بتخطيه وعبوره والقضاء على أي محاولة لتصدير الأرهاب عن طريق أراضيها وأكبر مساهمة أتت من المملكة العربية السعودية التي واجهت محاولات دولية لشيطنة المملكة وتوجيه اتهامات زائفة للمملكة لكن أستطاعت السعودية ان تبرئ ساحتها من كل هذه التهم الزائفة.
واجهت أيضا دول المنطقة الخليجية تحدي الربيع العربي والذي خرجت به بأفضل حالة وبدون اي مساس بأراضيها والذي أدى لقرارات شعبية في بعض دول الخليج كمنح مالية للشعب وغيرها من القرارات الشعبية.
استطاعت دول المنطقة الخليجية بعد ذلك مواجهة حرب النفوذ القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وذلك بتطبيق سياسة الوسطية في العلاقات مع صراع (العمالقة) الحاصل وذلك بأبقاء العلاقات جيدة مع الصين والولايات الامريكية على حد سواء ولو كان هناك تفاوت في العلاقات مع أمريكا في الآونة الاخيرة من بعض الدول الخليجية كالمملكة العربية السعودية مثلا.
نأتي الى أبرز تحديات ٢٠٢٣ التي قد تواجهها دول المنطقة الخليجية والتي تتمثل في:
استمرارية مواجهة الصراع الصيني الامريكي ومحاولة كسب كلا الطرفين لما يملكونه من نفوذ ومصالح مشتركة مع أغلب دول الخليج العربي.
التحدي الثاني هو الاستمرارية في مواجهة الاعتداءات الصهيونية ومحاولة ضمان حقوق الدولة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
التحدي الثالث يتمثل في الثورة الحاصلة حاليا في الجمهورية الايرانية والتي قد ينتج عنها محاولات للنظام السياسي هناك (في إيران) بخلق فوضى اقليمية لأنقاذه من المظاهرات المحلية ومحاولة تصدير المشاكل للخارج لمحاولة التملص من الضغوطات المحلية في الداخل الايراني لذلك يجب على دول الخليج مراقبة مايحصل في ايران مراقبة جيدة وقرائتها قراءة متفحصة
التحدي الرابع الذي بدأ العمل على تخطيه في منتصف عام ٢٠٢٢ هو علاقات دول المنطقة مع تركيا ومحاولة خلق تحالف خليجي تركي قائم على المصالح المشتركة ومانع لأي محاولة تركية لأستغلال مشاكل دول المنطقة.
التحدي الخامس هو لبنان حيث يجب النهوض بلبنان ومحاولة استعادته بعد ان أنهكته السياسة الإيرانية والمصالح الإيرانية واستعادة لبنان تمثل بشكل غير مباشر قضاء على أي خطر خارجي قد يأتي من الجار الايراني.
التحدي السادس الذي تواجهه أغلب دول المنطقة هو تنويع مصادر الدخل الذي يعتمد بشكل كبير على البترول ومشتقاته والذي بدأت بعض دولة المنطقة في محاولة تخطي هذا التحدي وتنويع مصادر دخلها وهو مايجب أن تقوم به كل دول الخليج العربي
التحدي السابع يتمثل في العمل على استقرار العراق ومحاولة تحييد النفوذ الإيراني هناك (في العراق) الذي يشكل تهديد يومي لسلامة اراض دول الخليج العربي.
التحدي الثامن يستوجب فيه على القيادات السياسية في دول الخليج العربي قراءة الساحة السياسية الدولية قراءة تحليلية واستشرافية تزيد من تركيز الملاحظة على صعود التيارات اليمينية المتطرفة في اوروبا التي قد تخلق صراع مع دول الخليج خاصة في سياسة تشوية الدين الاسلامي ومحاولة الأضرار بمصالح دول المنطقة الخليجية في قارة اوروبا.
هناك العديد من التحديات التي من الممكن أن تستجد في ٢٠٢٣ فلذلك يجب على صناع القرار في دول المنطقة الخليجية الانتباه والملاحظة وتعزيز سياسة اللوبيات/ جماعات الضغط المصلحي التي تقوم بحماية مصالح دول الخليج وتضغط على صناع القرار هناك لتعزيز مصالح دول الخليج خاصة في قارتي اوروبا وامريكا الشمالية.
Comments
Post a Comment