حوار مع الفاروق!

 حواراً مع الفاروق!

بدون مقدمات تقليدية يذكرها كل كاتب في بداية المقال أو الموضوع، هذا حوار يريد أن يجريه كل مسلم حقيقي وكل إنسان يعرف معنى العدالة والزهد مع شخصية أجتمع عليها كل المسلمين وأغلب من كان يخالفه في الدين والمذهب.

بالأسم هو أبو حفص عمر بن الخطاب العدوي القرشي وباللقب هو الفاروق لأنه يفرق بين الحق والباطل وهذا ماجعله يشتهر بالعدل والأنصاف بين المسلمين والغير مسلمين، بالمنصب هو ثاني الخلفاء الراشدين وبالتاريخ هو من كبار صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن العلماء منهم وفي الحياة هو الزاهد الذي جعل عقله وقلبه متعلق بالآخرة وجعل بدنه فداء للأسلام والمسلمين.

زهد أبو حفص لا تحتويه الجمل والكلمات أو الموضوعات بل يحتاج لمجلدات، زهد عمر يتلخص فيما قاله طلحة بن عبيد الله حين قال: 《ما كان عمر بن الخطاب بأولنا إسلامًا، ولا أقدمنا هجرة، ولكنه كان أزهدنا في الدنيا، وأرغبنا في الآخرة.》

نستذكر مثال عن الفاروق في الزهد على سبيل المثال لا الحصر:
فعن أبي الأشهب قال: مر عمر رضي الله عنه على مزبلة فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها، فقال: 《هذه دنياكم التى تحرصون عليها، وتبكون عليها.

في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بلغ الإسلام مبلغًا عظيمًا، وتوسع نطاق الدولة الإسلامية حتى شمل كامل العراق ومصر وليبيا والشام وفارس وخراسان وشرق الأناضول وجنوب أرمينية وسجستان، وهو الذي أدخل القدس تحت حكم المسلمين لأول مرة وهي ثالث أقدس المدن في الإسلام، تجلت عبقرية عمر الفاروق العسكرية في تنظيمه للجيوش الأسلامية وتنظيمه للحملات العسكرية التي اخضعت الفرس والبيزنطيين.

لم يبدأ الحوار مع عمر! لأن مجرد ذكر أسمه نستذكر من قال عنه الرسول صلى الله عليه: 《إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به》وقوله صلى الله عليه وسلم :《اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب.》.

لو كان عمر بيننا الأن!؟
في ظل هذا العالم المتوحش، تحت هذا الكم الهائل من الظلم والجوع والفساد واستقواء القوي على الضعيف وقلة حيلة الضعيف المأخوذ حقه وفي حالة الضياع والتردي الذي تعيشه أمة الأسلام والمسلمين ماذا كنا سنقول له؟ ماذا كنا سنشكي له؟ هل نبوح له بما حصل من بعده من ضياع وظلم؟ هل ندله على من ظلم الناس وتقلد المناصب؟ هل نرشده على من طبع مع الصهاينة الذين احتلوا القدس التي ضمها هو تحت راية الأسلام؟
جميعها أسئلة تتراود في أذهاننا لو قابلنا أبو حفص ولكل منا سؤال وحاجة عند عمر !

لنفتح مخيلتنا لوهلة، لنعيش الحلم ولو لم يتحقق الأن ونسأل أبن الخطاب عن مجموعة مفاهيم اصبحت من سمات أغلب دول المشرق الأسلامي وأصبحت رماح تضرب في قلب كل مسلم، لنسأل الخطاب ولنتوقع أجابته بأفعاله التي قام بها في حياته وأثناء حكمه لدولة الخلافة:

هل تعلم ياعمر أن العالم الاسلامي اصبح موحش وظالم؟

ظالماً! وأنا الذي جاءني رجلٌ من أهل مصر يشكوني ابن عمرو بن العاص الوالي الذي جعلته على مصر الذي قام أبن عمرو بضربه بالسوط لأنه سبقه وقال له أنا أبن الأكرمين، فأمرت هذا الرجل الذي جاء من مصر أن يقوم بضرب أبن عمرو بالسوط ليأخذ حقه!
فأنا من قلت: وَلَسْتُ أَدَعُ أَحَدًا يَظْلِمَ أَحَدًا وَلا يَعْتَدِي عَلَيْهِ حَتَّى أَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ، وَأَضَعُ قَدَمِي عَلَى الْخَدِّ الآخَرِ حَتَّى يُذْعِنَ لِلْحَقِّ.

هل تعلم ياعمر أن الجوع ساد البلاد والعباد؟

جوعاً! وانا الذي أصبح وجهي أسود اللون ولم أجعل فمي يتذوق الا الزيت في عام الرمادة الذي جاعت فيه الدولة الأسلامية بسبب القحط وقلة المطر ولم أتذوق اللبن حتى شبعت أمة الإسلام والمسلمين.

هل تعلم ياعمر أن الفساد زاد وأصبح في كل الدول الأسلامية؟
فساداً! وانا الذي أجتمعت مع أقاربي وقلت لهم إِنِّي قَدْ نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ كَمَا يَنْظُرُ الطَّيْرُ إِلَى اللَّحْمِ، فَإِنْ وَقَعْتُمْ وَقَعُوا، وَإِنْ هِبْتُمْ هَابُوا، وَإِنِّي وَاللَّهِ أَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ وَقَعَ فِيمَا نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْهُ إِلا أَضْعَفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةَ مَكَانَهُ مِنِّي (أي لمكانه وقربه مني)، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَتَقَدَّم، وَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَتَأَخَّر")

كثيره هي الأسئلة وكثيرة هي المظالم، لو كان عمر بيننا وهو الذي سار على نهج نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لقلنا له أصرخ يا أبن الخطاب وقل: 《متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا》




Comments

Popular Posts